الشيخ محمد علي طه الدرة

659

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

في الصحيحين ، عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قال رجل لأتصدقنّ الليلة بصدقة ، فخرج بصدقته ، فوضعها في يد زانية ، فأصبح النّاس يتحدّثون : تصدّق الليلة على زانية ! فقال : اللهمّ لك الحمد على زانية ! لأتصدقنّ الليلة بصدقة ، فوضعها في يد غنيّ ، فأصبحوا يتحدّثون : تصدّق اللّيلة على غنيّ ! فقال : اللهمّ لك الحمد على غنيّ ! لأتصدقنّ الليلة بصدقة ، فخرج فوضعها في يد سارق ، فأصبحوا يتحدثون : تصدّق الليلة على سارق ! فقال : اللهمّ لك الحمد على زانية ! وعلى غنيّ ، وعلى سارق ، فأتي ( في المنام ) فقيل له : أمّا صدقتك فقد قبلت ، أما الزّانية فلعلّها أن تستعفف عن زناها ، وأمّا الغنيّ فلعلّه يعتبر ، فينفق ما أعطاه اللّه ، وأمّا السّارق فلعلّه يستعفف عن سرقته » . وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ : فهذه الجملة تأكيد ، وبيان لما قبلها ، وهي تفيد فائدة زائدة ، وهي : أنّ ثواب الإنفاق يدّخر للمنفقين يوم القيامة ، ولا يبخسون منه شيئا ، فيكون ذلك البخس ظلما لهم ، ومثل هذا يسمّى في علم المعاني إطنابا ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : لَيْسَ : فعل ماض ناقص . عَلَيْكَ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لَيْسَ مقدّم . هُداهُمْ : اسمها مؤخر مرفوع وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الألف للتعذّر ، والهاء في محل جرّ بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله ، فيكون المفعول محذوفا ، أو لمفعوله ، فيكون الفاعل محذوفا ، وهو أقوى ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها . وَلكِنَّ : الواو : حرف عطف . ( لكِنَّ ) : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . يَهْدِي : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل يعود إلى اللَّهَ ، والجملة الفعلية في محلّ رفع خبر ( لكِنَّ ) والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها . مَنْ : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به . يَشاءُ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى اللَّهَ ، والجملة الفعلية صلة مَنْ أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : يهدي الذي ، أو : شخصا يشاء هدايته . ( ما ) : اسم شرط مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدّم . تُنْفِقُوا : فعل مضارع فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . مِنْ خَيْرٍ : متعلقان بمحذوف حال من ( ما ) ، و مَنْ بيان لما أبهم فيها . فَلِأَنْفُسِكُمْ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( لأنفسكم ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فهو لأنفسكم ، والجملة الاسمية هذه في محل جزم جواب الشرط ، والجملة الشرطية : وَما تُنْفِقُوا . . . إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا ، وَما : الواو : واو الاعتراض . ( ما ) : نافية . تُنْفِقُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والمفعول محذوف يدل عليه المقام ، والجملة الفعلية معترضة بين المتعاطفتين لا محل لها ، وقال البيضاوي : حال ، أو عطف على ما قبله ، والأول لا وجه له ، والثاني لا يصحّ إلا على قول من يعتبر النفي بمعنى النّهي .